الطبراني
89
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
نجد الإمام الطبرانيّ في منهجه يسير على أصول علم التفسير منضبطا بقواعده متعاملا مع النصّ بالبيان من السّنة ، والتعريف بدلالة ألفاظ النص على معهود لسان العرب أو مفردات لغتهم بأسلوب المفكّر المفسّر غير المتأثّر بأساليب أهل الحديث من الوقوف عند ظاهر النص ، أو أساليب أهل الكلام من التعامل الجدلي مع الرأي الآخر . ومن ذلك أنه كان للشواهد الشّعرية أثر واضح في أسلوب الإمام الطبراني ، حيث أفاد إفادة واضحة منه في تقرير الوجهة النحويّة أو البلاغية أو الدلالية التي تعطي المعنى المراد على وجهه المقصود ، وبما يؤدّي إلى الفهم المراد فيه . فسيجده القارئ أنه كثير الاحتجاج بأشعار العرب بقصد توضيح معاني الألفاظ القرآنيّة ، وأنه حين يتناول الإعراب يأتي بالشّاهد الشعريّ حسب المناسبة ، وكذلك يفعل حين يتناول معنى غريب الألفاظ ، فيوضّح لغتها ، وييسّر معناها . ويلاحظ بشكل جليّ أن الإمام الطبرانيّ يسير على خطى أسلوب المحدّثين ، حيث ينسب العلم لأهله ، وكأنه يؤسّس لذلك في غير مجال الحديث على نهج المحدّثين مختصرا الإسناد ، ومن بركة العلم أن ينسب لأهله . فغالبا يشير إلى معتمده في الفهم الذي يتبنّاه من أقوال السلف ، فيذكر من يرجع إليه في ذلك ، فكان غالب رجوعه إلى الفرّاء وابن النحّاس والزّجّاج والأخفش ، وغيرهم من أهل المعاني والعربيّة ، وغالبا ما يجمل القول ، فيقول : ( قال المفسّرون ) أو ( قال بعض المفسرين ) أو ( قال أهل التفسير ) هذا إذا لم يذكر العالم الذي أخذ عنه أو رجع إليه . وكان عمدة الإمام الطبراني في تفسيره أن يأتي بالشواهد البيانيّة من السّنة النبوية أيضا ، فيأتي بالأحاديث في موضوع الآية ويذكرها من غير إسناد ، حيث يكتفي بذكر الراوي من الصّحابة رضوان اللّه عليهم غالبا ، أو بذكر التابعي ، أو من نقل عنه الأثر ، فيفيد من الحديث أو الأثر أو المأثور من أقوال السّلف في بيان معنى الآية ودلالتها على المراد المقصود . وعماده أيضا في هذا المجال أن يذكر أسباب النزول ، أو يبيّن متعلّق الآية في الحدث حسب الزمان والمكان معتمدا على أخبار السّيرة النبوية ، وتحديدا سيرة ابن إسحاق . فيأتي بالشواهد من السّيرة النبوية بما يجلي الصورة الذهنية ، ويوضح المراد على أتمّ وجه يراه من غير إملال أو إطناب .